عبد المنعم النمر
63
علم التفسير
ما يسمعونه أو يقرءونه منه ، إلى إيمانهم العميق بالله جل جلاله . وتسليمهم المطلق بكل ما ورد في القرآن ، ولو لم يفهموا حقيقة المراد منه ، حتى يكونوا ممن مدحهم الله . فمثلا الآيات التي تتحدث عن مشيئة الله ومشيئة العباد . وعن قضاء الله وأفعال العباد . فيها آيات ترد كل شئ إلى الله « وما تشاءون إلا أن يشاء الله » . . وآيات تضيف العمل إلى الإنسان « كل امرئ بما كسب رهين » فكيف نوفق بين مشيئة الله ، وقضائه وقدره بالنسبة لعباده ، وبين محاسبة العبد على ما يفعل ؟ هذه القضية التي شغلت الناس قبل الإسلام وبعده ، وإلى الآن ، وإلى ما شاء الله من أزمان وأجيال . . وفي غمرة الاختلاف حول هذه القضية نتمنى - حسب تفكيرنا - أن لو أثار الصحابة هذه القضية ليجدوا لهم ولنا حلها من الرسول صلى الله عليه وسلم . ولكنا لم نرث هذا البيان ، ولو كان . . لورثناه . . وبالإضافة إلى هذا نجد توجيها من الرسول في هذا : « إذا ذكر القدر أو القضاء فأمسكوا » « 1 » أي ولا تخوضوا في البحث عنه . . ولذلك كان الخلفاء بعد الرسول يطاردون كل من يثير كلاما حول القدر ، بعد اتساع رقعة الإسلام . وعن صفات الله ، وما ورد عنها في القرآن من الوجه ، واليد والعين والسمع والبصر . . الخ - مما يدل على المشابهة ، ويفيد في ظاهره التجسيم ، وهو محال ، بنص الآية الأخرى « ليس كمثله شئ » فما ذا تفيد - إذن - وما المراد بها ؟ . كان الكلام في هذه الناحية والاسترسال فيه مما حظره الرسول ، فوق أنه يثير شبها حول صاحبه . . ولذا لم نجد من يسأل عن حقيقة الوجه واليد . . الخ . . بل آمنوا بها كما وردت مع إيمانهم بأنه ليس كمثله شئ . . . يقول العالم المحقق شاه ولى الله الدهلوي في كتابه ( حجة الله البالغة ) ص 134 ج 1 بعد أن تكلم عن هذه الصفات : ( والحق في هذا المقام أن النبي صلى
--> ( 1 ) رواه الطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد حسن .